المطلّقة الصغيرة ويلاحظ أنّ المطلّقة اليائس - التي ليس لها قابليّة للحمل - ليس عليها عدّة ، وأنّ غير المدخول بها - والتي لا يمكن أن تحبل عن زوجها - ليس عليها عدّة ، فإنّه يستنتج من هذا الاستقراء والتتبّع أنّ كلّ من ليس لها قابليّة لأن تحبل من زوجها فليس عليها عدّة ، فالتي استؤصل رحمها ليس عليها عدّة باعتبارها غير قابلة لأن تحبل .
فالاستقراء هنا قد كشف لنا عن علّة وجوب العدّة على المطلّقة وبواسطته عرفنا أنّ الشارع حكم بانتفاء العدّة عن كلّ من ليس لها قابليّة لأن تحبل .
والغالب في نتيجة الاستقراء أنّها ظنيّة ؛ وذلك لأنّ الاستقراء غالبا ما يكون ناقصا ، والاستقراء الناقص لا ينتج اليقين ، ومن هنا نحتاج إلى ما يثبت حجيّة الظنّ الناشئ عن الاستقراء ، إذ أنّ حجيّة الظنّ ليست ذاتيّة فلا بدّ من دليل قطعي يثبت له الحجيّة ؛ إذ أنّ كلّ ما بالعرض لا بدّ وأن يرجع إلى ما بالذات ، ولمّا كانت الحجيّة عرضيّة بالنسبة للظنّ فهي محتاجة إلى دليل قطعي ؛ وذلك لكون الحجيّة للقطع ذاتيّة .
وأمّا القياس :
وقد ذكرت للقياس باصطلاح الأصوليّين مجموعة من الطرق ذكر المصنّف رحمه اللّه منها واحدا ، وسوف نقتصر على بيان الطريقة التي تعرّض لها المصنّف رحمه اللّه وهي قياس السبر والتقسيم والمشابه في اصطلاح المناطقة للتمثيل .
والغرض من هذا النحو من القياس هو التعدّي من حكم موضوع جزئي معلوم إلى موضوع جزئي آخر مجهول الحكم لإثبات نفس ذلك