الوصول إلى مجهول تصديقي تتحد فيه جميع موضوعات تلك القضايا الجزئيّة تحت حكم واحد بحيث يمكن انتزاع موضوع كلّي من مجموع موضوعات تلك القضايا الجزئيّة فيكون الحكم كلّي لكليّة موضوعه .
ومثاله أن يلاحظ المتتبّع والمستقرئ أنّ الأسد ذا المخلب يفترس ، وأنّ الثعلب ذا المخلب يفترس ، وأنّ الذئب ذا المخلب يفترس ، وهكذا فيستنتج من هذا التتبع لهذه القضايا الجزئية قضيّة كليّة لم تكن معلومة ، وهي أنّ كلّ ذي مخلب فهو مفترس ، وهذه القضيّة الكليّة المستنتجة متّحدة الحكم مع القضايا الجزئيّة الملاحظة حين التتبّع وإنّما الاختلاف بين النتيجة ومقدماتها هو أنّ موضوع النتيجة كلّي ، أمّا موضوعات القضايا الملاحظة حين الاستقراء فهي جزئيّة ، والذي أفاده الاستقراء هو انتزاع عنوان كلّي جامع لموضوعات القضايا الجزئيّة ، وهذا هو منشأ كليّة وعموم الحكم في نتيجة الاستقراء ، إذ أنّ عموم الحكم أو جزئيّته تابع لعموم موضوعه أو جزئيّته ، ولمّا كان موضوع الحكم في نتيجة الاستقراء عاما فالحكم بتبعه يكون عاما ، وبهذا يكون الاستقراء منتجا لمعلوم تصديقي كان مجهولا قبل الاستقراء ، إذ أنّ المعلوم قبل الاستقراء هو مجموعة من القضايا الجزئيّة ، أمّا بعد الاستقراء فهناك قضيّة كليّة استفيدت بواسطته ، ويمكن الاستفادة من هذه القضيّة - لو كان الاستقراء ناقصا - في معرفة حكم الموضوعات التي لم تدخل تحت الملاحظة حين الاستقراء إذا كانت تلك الموضوعات داخلة تحت عموم موضوع النتيجة للاستقراء .
ومع اتّضاح معنى الاستقراء تتّضح كيفيّة استنباط ملاكات الأحكام عن طريق الاستقراء ، فإنّ الفقيه حينما يلاحظ أنّ الشارع لم يجعل العدّة على
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 170
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص١٧٠