الملاكين إلى المكلّف لأنّ أحدهما متعذّر الوقوع لا محالة ؛ ولهذا لا يكون المكلّف مرتكبا لمعصيتين حتى يكون مستحقّا لعقوبتين .
وبعبارة أخرى : إنّ استحقاق المكلّف لعقوبة المولى ينشأ عن تفويته لغرض المولى بواسطة تركه للتكليف المحقّق للغرض المولوي ، فإذا فوّت المكلّف غرضا للمولى بمحض اختياره فهو مستحق للعقوبة ، أمّا إذا كان فوات الغرض خارجا عن قدرة المكلّف فيستحيل مؤاخذته على ذلك لاستحالة التكليف بغير المقدور .
ودعوى استحقاق المكلّف للعقوبة الثانية عند تركه لكلا شقي الوجوب التخييري تعني مؤاخذة المكلّف على ما هو خارج عن قدرته ؛ وذلك لأنّ أحد الوجوبين متعذّر الوقوع فلا يمكن ان ينسب تفويت الملاك الثاني غير المعين إلى المكلّف لاستحالة وقوعه على أيّ حال .
الإيراد الثاني : هو أنّه لمّا كانت فعليّة كلّ واحد من شقي الوجوب التخييري منوطة بعدم امتثال الآخر فهذا يقتضي عدم فعليتهما لو اتّفق إيجاد المكلّف لهما معا ، وهذا يعني عدم تحقّق الامتثال من المكلّف في ظرف إيجاد المكلّف لكلا شقّي الوجوب التخييري ، إذ أنّ كلّ واحد منهما ليس مأمورا به لعدم تحقّق شرط الفعليّة والمسئوليّة ، ومن الواضح أنّ الإتيان بالتكليف قبل تحقّق شرط الفعليّة لا يعدّ امتثالا ؛ ولهذا لو تحقّقت الفعليّة بعد ذلك يكون المكلّف مطالبا بامتثال التكليف ، فلو حجّ المكلّف قبل الاستطاعة لا يكون ذلك مجزيا بل إنّه يكون مسؤولا عن امتثال وجوب الحج لو حصلت له الاستطاعة بعد ذلك . وهكذا الكلام في المقام فلو توجّه للمكلّف وجوب بعتق رقبة أو الإطعام إلّا أنّ أحدهما منوط بعدم امتثال الآخر ، فلو
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 103
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص١٠٣