تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
المطلوب . إذ أنّه لو كان الموجب للعلم بتعلّق إرادة المولى جلّ وعلا بلزوم الارتباط بأهل البيت عليهم السّلام هو القرآن الكريم فهذا يقتضي أن يكون واضحا ومفهوما حتى يمكن استفادة ذلك منه . وإمّا أن يكون الموجب للعلم بهذه الإرادة المولويّة هو الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهذا يحتاج إلى إثبات حجيّة كلام الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنّه مبعوث من اللّه جلّ وعلا الذي هو الإله الحق . وهذه هي أصول الدين المحتاج ثبوتها إلى معجزة ، إذ لا سبيل لإثبات الرسول والرسالة إلّا المعجزة . والمعجزة التي أثبتت الرسالة الإسلامية وأنّ الصادع بها هو محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هي القرآن الكريم ، فإذا كان القرآن هو الحجّة في إثبات ذلك فهذا يقتضي أن يكون واضحا وجليّا وإلّا لا يمكن أن تثبت به الأصول الاعتقاديّة .

وأمّا المنشأ الثاني :

فجوابه أنّ المناسب لكون القرآن كتاب هداية أن يكون في متناول الجميع ، وهذا هو مقتضى طبع كلّ حكيم أن يتناسب فعله مع هدفه لا أن يكون فعله مفوّتا لهدفه ، فإذا كان الغرض الإلهي قد تعلّق بهداية الناس وإخراجهم من ظلمات الجهل إلى نور العلم ، فهذا يستوجب أن تكون الوسيلة التي جعلها من أجل الوصول لهذا الغرض متوفّرة على المؤهّلات الكفيلة بتحقيق الغرض المنشود على أتمّ وجه . ولمّا كان القرآن الكريم هو الوسيلة المجعولة من اللّه جلّ وعلا لتحقيق هذا الغرض فهذا يستوجب أن يكون واضحا وبينا يمكن الاسترشاد به والخروج به من ظلمات الضلالة إلى نور الهدى ، وإلّا لو لم يكن كذلك فأي
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 453 | الشيخ محمد صنقور علي البحراني