تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
البيت عليهم السّلام ويرتبطوا بهم ؛ إذ أنّ في الارتباط بهم تكون الهداية وفي الانفصال عنهم تكون الضلالة ، ومن الواضح أنّ هذه الإرادة تقتضي أن يخلق المولى مبرّرات توجب ارتباط الناس بأهل البيت عليهم السّلام . ومن هنا تعمّد المولى إجمال وإبهام آيات الكتاب حتّى تلجأ الناس لأهل البيت عليهم السّلام لغرض الاستيضاح والتعرّف على مقاصد القرآن ، وهذا ما يوجب اشتداد علاقة الناس بهم عليهم السّلام . ثمّ إنّ هناك منشأ آخر لإجمال مقاصد الكتاب العزيز وهو أنّه لمّا كانت المعاني المشتمل عليها القرآن الكريم عالية ومقاصده ذات مضامين رفيعة فهذا يستوجب ألا تكون مفهومة . فبهذين المنشأين أو بأحدهما يثبت الإجمال لآيات الكتاب ، ومن هنا تخرج آيات الكتاب العزيز عن حجيّة الظهور موضوعا وتخصّصا .

والجواب عن هذا الدليل :

والجواب يتمّ بواسطة إسقاط دليليّة المنشأين المذكورين عن إثبات الإجمال لآيات الكتاب العزيز .

أمّا المنشأ الأوّل :

فجوابه أنّ من المقطوع به أنّ الغرض من إنزال القرآن الكريم هو هداية الناس ، وهذا ما يقتضي أن يكون واضحا وميسور الفهم ، ودعوى إبهامه وإجماله ينافي ما هو الغرض من إنزاله ، والحكيم لا ينقض غرضه ، ونحن وإن كنّا نسلّم أنّ المولى جلّ وعلا قد تعلّقت إرادته بأن يتمسّك الناس بأهل البيت عليهم السّلام ويرتبطوا بهم أشد ارتباط ، إلّا أنّه من أين حصل لنا العلم بتعلّق إرادة المولى بذلك ؟ فإمّا أن يكون العلم بذلك حصل بواسطة القرآن الكريم أو بواسطة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبكلّ منهما يثبت
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 452 | الشيخ محمد صنقور علي البحراني