المولى في مقام التنبيه والإرشاد .
الإيراد الثاني :
انّ الفاء التي وقع الأمر مدخولا لها مفيدة لتفرّع الأمر بالسؤال على المتفرّع عنه وهو الكلام الذي سبق الفاء . وهذا ما يقتضي اختصاص متعلّق السؤال - المأمور به - بمورد المتفرّع عنه ، فليس كل ما لا يعلم يجب السؤال عنه بل الذي يجب السؤال عنه هو ما تفرّع الأمر بالسؤال عليه ، ولمّا كان المتفرّع عليه الأمر هو إرسال اللّه عزّ وجلّ للرسل بواسطة الوحي إليهم يكون مساق الآية هكذا « انّ اللّه أرسل الرسل بواسطة الوحي إليهم فإذا لم تصدقوا بذلك فاسألوا أهل الذكر » فمتعلق الأمر بالسؤال ليس فيه إطلاق ، وعليه لا تكون الآية الكريمة دالّة على وجوب السؤال عن كل ما هو غير معلوم لكي يستكشف بالملازمة العقلائيّة العرفيّة وجوب القبول .
الإيراد الثالث :
انّه قد اتضح ممّا تقدّم انّ الآية الكريمة ترتبط بأصول الدين ، ولا إشكال في عدم حجيّة خبر الواحد فيما يرتبط بأصول الدين .
الإيراد الرابع :
انّ من المحتمل قريبا ان المراد من أهل الذكر هم علماء اليهود والنصارى وإذا تمّ هذا الاحتمال فالاستدلال بالآية على حجيّة خبر الثقة ساقط إذ انّ الآية - بناء على هذا الاحتمال - تكون أجنبيّة عن محلّ البحث ، نعم لو كان المراد من أهل الذكر هم أهل العلم والرواية لأمكن تتميم الاستدلال بالآية الكريمة إلّا أنّه لمّا كان الاحتمال الأول قريبا فإنّه يوجب إجمال المراد من أهل الذكر . وبهذا لا تكون الآية صالحة للاستدلال بها