تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
عنه هو حجيّة خبر الثقة الحسّي ، والحجيّة الثابتة في المقام إنّما هي للخبر الحدسي .

[ الاستدلال بآية الكتمان ]

ومنها : قوله تعالى
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
« 1 » . والاستدلال بالآية الكريمة على حجيّة خبر الثقة يتم بواسطة الملازمة العقلائيّة بين إطلاق حرمة الكتمان المستفاد من الآية الكريمة وبين القبول من المتلقي للخبر عند امتثال العالم حرمة الكتمان . وبيان ذلك : أنّ المستفاد من الآية الكريمة هو حرمة كتمان الحق والهدى بنحو مطلق سواء كان بيان الحقّ موجبا للعلم عند المتلقي للخبر أو غير موجب للعلم ، وإذا كان كذلك فإمّا أن يجب القبول والتعويل على ذلك البيان أو لا يصح التعويل والقبول في حالة عدم حصول العلم ، والثاني باطل فيتعيّن الأول . أمّا بطلان الثاني وهو عدم صحّة القبول في ظرف عدم العلم فلأنّه يلزم منه محذور لا يلتزم به العقلاء ، وهو لغويّة حرمة الكتمان ووجوب البيان في حالة عدم ترتّب العلم على البيان ؛ إذ من العبثية بمكان أن يجب البيان ومع ذلك لا يترتّب عليه أثر . ومن هنا يتعيّن الأول وهو وجوب القبول عند عدم الكتمان وبيان العالم ما عنده من البيّنات والهدى ، وبهذا يثبت المطلوب ، إذ أنّ وجوب القبول في ظرف عدم اقتضاء البيان للعلم معنى آخر للحجيّة .
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 159 .