تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧

الإحراز الوجداني للدليل الشرعي غير اللفظي :

من الواضح أنّ السيرة العقلائيّة كالسيرة المتشرعيّة من حيث أهليّتها لأن يثبت بها الحكم الشرعي بنحو القطع ، وقد قلنا إنّ السيرة العقلائيّة تتأهّل للدليليّة على الحكم الشرعي بركنين أساسيّين : الأوّل : هو إحراز معاصرة السيرة لزمن المعصوم عليه السّلام . الثاني : الإمضاء من قبل المعصوم عليه السّلام المنكشف عن السكوت . ومن هنا نواجه مشكلة ، وهي أنّه كيف يمكن التعرّف على معاصرة السيرة للمعصوم عليه السّلام ، والحال أنّ الفاصلة الزمنيّة بيننا وبين المعصوم عليه السّلام كبيرة ، وهذا ما دعى الأعلام لطرح مجموعة من المحاولات لإثبات معاصرة السيرة المعاشة وجدانا لزمن المعصوم عليه السّلام . وهذه المحاولات إذا تمّت فإنّه يمكن الاستفادة منها لإثبات معاصرة السيرة المتشرعيّة - الموجودة فعلا - لزمن المعصوم عليه السّلام . والمحاولات كما يلي :

المحاولة الأولى :

إنّه لمّا كانت السيرة العقلائيّة ناشئة عن مرتكزات عقلائيّة متأصّلة وراسخة في جبلّة العقلاء بحيث يكون كلّ عاقل مهما كان موقعه التاريخي مجبولا عليها فإنّ ذلك يقتضي استبعاد تحوّل السيرة وانقلابها إلى الضد أو ما يقاربه ، وهذا يكشف عن أنّ السيرة المعاشة وجدانا لها امتداد تاريخي يتصل بزمن المعصوم عليه السّلام . والجواب : أنّ هذه المحاولة غير تامّة ، وذلك لفساد دعوى أنّ السيرة العقلائيّة دائما تكون ناشئة عن مرتكزات تقتضيها جبلّة كلّ عاقل ، إذ أنّ
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 377 | الشيخ محمد صنقور علي البحراني