[ الوسيلة الثالثة : ] سيرة المتشرّعة
والفرق بين السيرة المتشرعيّة والسيرة العقلائيّة هو أن التباني على موقف في موارد السيرة المتشرعيّة يصدر عن المتشرّعة باعتبار كونهم متشرّعة وملتزمين بما يمليه عليهم الشارع المقدّس ، وهذا بخلاف السيرة العقلائيّة فهي تصدر عن العقلاء باعتبار كونهم عقلاء وملتزمين بمقتضى المرتكزات المبرّرة عقلائيا .
والذي يكشف عادة عن أنّ السيرة عقلائيّة أو متشرعيّة هو نوع الموقف الملتزم به ، فقد يكون الموقف ممّا يقتضيه الطبع العقلائي فالتباني عليه يكون سيرة عقلائية ، وهذا كالالتزام بمقتضى العقود ، وقد لا يكون الموقف الملتزم مناسبا لمقتضى الطبع العقلائي بل إنّ الالتزام به - لو لم يكن ناشئا عن الشارع - يعدّ سفهيّا كمسح الجبين وظاهر الكفين بما يعلق من تراب في التيمّم فإنّه لا يتعقل لهذا الالتزام مبرّر لو لم يكن ناشئا عن التعبّد الشرعي . وهذا النحو من الالتزام يكشف عن أنّ السيرة متشرعيّة .
ومن هنا يكون الفارق الدلالي بين السيرتين هو أنّ السيرة العقلائيّة تكون دلالتها على الحكم الشرعي منوطة بالإمضاء المنكشف عن السكوت . وأمّا السيرة المتشرعيّة فهي بنفسها كاشفة عن وجود دليل شرعي ، وهذا ما يجعلها مسانخة - بنحو ما - للإجماع ؛ إذ أنّ كلا منهما يعبّر عن وجود الدليل الشرعي بحساب الاحتمالات ، غاية ما في الأمر أنّ