تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
الأمور الحدسيّة أضعف منه في موارد الأمور الحسيّة ، ومن هنا تنشأ الحاجة إلى عدد أكبر من الإخبارات الحدسيّة لغرض الوصول إلى مستوى الاطمئنان واليقين .

الثاني :

إن مناشئ الاشتباه في الإخبارات الحدسيّة كثيرة ، وهذا ما يقتضي ارتفاع مستوى احتمال الاشتباه فيها أكثر منها في الإخبارات الحسيّة والتي يكون منشأ احتمال الاشتباه فيها محدّدا وهو الغفلة أو النسيان ، وهذا ما يقتضي استبعاد وقوع جميع المخبرين في الغفلة أو النسيان ، أمّا إذا كانت المناشئ متعددة ، فلا يستبعد وقوع كل واحد منهم في الاشتباه بسبب الاعتماد على منشأ غير الذي اعتمد عليه الآخر . فمثلا : لو اتفقت آراء جمع من الفقهاء على حرمة العصير الزبيبي وكانوا مخطئين في ذلك فإنّ منشأ الخطأ قد لا يكون متّحدا ، إذ من الممكن أن يكون المدرك لأحدهم هو رواية ضعيفة السند ، ويكون مدرك الآخر رواية ليس لها ظهور في الحرمة ، ويكون مدرك الثالث هو الاعتماد على أصالة الاحتياط في الشبهات التحريميّة ، ويكون مدرك الرابع هو الاستصحاب التعليقي ، ويكون مدرك الخامس هو الوثوق بفتوى مجموعة من الأعلام بالحرمة ، وهكذا . ومن هنا ساغ التطابق في الرأي على الخطأ إذ لا يستبعد اتفاق أهل النظر على رأي خاطئ إذا كانت مناشئ الوقوع في الخطأ متعدّدة . وهذا ما يجعل مستوى احتمال الاشتباه في الخبر الحدسي أكبر من مستوى احتمال الخطأ في الخبر الحسّي .

الثالث :

إن من الملاحظ تأثّر أصحاب النظر ببعضهم البعض ، فحينما