مضمون الخبر ملائما لغرضه ، فلو كانت قيمة الاحتمال لعدم المطابقة في خبر المخبر الأول هي 10 1 فإنّ قيمة الاحتمال في خبر المخبر الثاني هي 2 1 ومن الواضح أنّ الأول يسرع بنا إلى الوثوق بمضمون الخبر أكثر من الثاني ، وبهذا السير السريع تارة والبطيء أخرى نصل إلى مرحلة اليقين أو الاطمئنان ، والأول عبّر عنه المصنّف بزوال الاحتمال واقعا ، والثاني بزوال الاحتمال عمليّا .
إذا اتّضح ما ذكرناه يتّضح أنّ هناك عوامل كميّة وأخرى نوعيّة تتصل بالمخبر ، تساهم في سرعة أو بطأ الوصول إلى مرتبة التواتر في الخبر ، وكذلك هناك عوامل نوعيّة تتصل بمضمون الخبر تساهم أيضا في سرعة أو بطأ الوصول إلى مرتبة التواتر في الخبر .
[ العوامل الكميّة والنوعية التي تتصل بالمخبر ]
أما العوامل الكميّة والنوعية التي تتصل بالمخبر فيمكن تصنيفها إلى ثلاثة أقسام .
الأول :
عدد المخبرين ، فهو وإن كان يخضع قلة وكثرة للعوامل المضمونيّة والعوامل المتصلة بصفات المخبرين ، إلا أنّه لا بدّ في تحقق صفة التواتر في الخبر من تعدّد المخبرين .
الثاني :
ويمكن التعبير عنه بالعوامل الصياغيّة إذ قد تكون الإخبارات المتعدّدة ذات صياغة لفظية واحدة ، وقد تكون ذات صياغات لفظية مختلفة إلا أن مؤداها واحد ، وقد لا تكون متّحدة لا من حيث الصياغة اللفظية ولا من حيث المضمون إلا أنّها تشترك في إمكان انتزاع معنى واحد منها ، كما ورد أن الإمام علي عليه السّلام قتل الفارس الشجاع عمرو بن ود ، وورد أيضا أنه فتح حصن خيبر وقتل فارسهم « مرحب » اليهودي ، وورد أيضا أنّه