ورد عن أهل البيت عليهم السّلام لذلك يسمّى الإمامية « بالمخطّئة » ؛ لأنّهم يقولون إنّ هناك أحكاما واقعية لكل فعل من أفعال المكلفين ، نعم المجتهد في مقام بحثه عن الحكم الواقعي قد يخطئه ولا يصيبه ، فيكون ما وصل إليه من حكم منافيا لما هو الواقع ، هذا ما عليه الإمامية ، وفي مقابل هذا القول ما ذهب إليه العامة من أنّه ليس للّه تعالى في كل واقعة حكم ، بل إنّ أحكام اللّه تابعة لآراء المجتهدين فيكون كلّ مجتهد مصيبا ، إذ أنّه لا واقع لهذه الأحكام حتى يكون ما وصل إليه المجتهد مصيبا مع المطابقة ومخطئا مع عدم المطابقة لذلك يعبّر عنهم في عرف الأصوليّين بالمصوّبة .
والذي يدلّ - على ما ذهب إليه الإمامية من أنّه لا تخلو واقعة من حكم - نصوص كثيرة .
منها : قوله تعالى :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
« 1 » .
وفي تفسير العيّاشي عن عبد اللّه بن الوليد قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام :
« قال اللّه لموسى :
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
فعلمنا أنّه لم يكتب لموسى الشيء كله ، وقال اللّه لعيسى :
لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ،
وقال اللّه لمحمّد ( عليه وآله السلام ) :
وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ »
« 2 » .
هامش
- والأسدي على أنّ من المحتمل تعيّن الأسدي ، وعلى أيّ حال فالرواية معتبرة لانحصار الراوي في أحدهما .
( 1 ) سورة النحل : 89 .
( 2 ) تفسير العيّاشي في تفسير سورة النحل ، رقم الرواية 58 ، ج 2 ص 266 .