أما الدليل العقلي :
فقد ذكر له تقريبان :
التقريب الأول :
هو أنّ المعصوم عليه السّلام لمّا كان من سائر المكلّفين ، فهذا يقتضي مسئوليّته عن النهي عن المنكر لو كان الفعل الذي شاهده منافيا للشريعة ، إذ أنّ النهي عن المنكر واجب على كلّ مكلّف ، والمعصوم عليه السّلام لا يترك واجبا بمقتضى عصمته ، فعدم ردعه عن ذلك الفعل يستلزم عدم منافاة ذلك الفعل لما عليه الشريعة ، وهذا هو معنى دلالة السكوت عقلا على الإمضاء ، وكذلك يجب على المكلّفين تعليم الجاهل ، فلو لم يكن موافقا لما عليه الشارع المقدّس لنبّه الإمام عليه السّلام على ذلك لأنّ ذلك هو مقتضى عصمته ، إذ أنّ المعصوم عليه السّلام لا يترك واجبا ، فعدم تنبيه الإمام عليه السّلام على منافاة الفعل الذي شاهده لما عليه الشريعة يكشف عقلا عن عدم المنافاة .
وهذا التقريب - لو تمّ - فإنّه منوط بإحراز توفّر شرائط النهي عن المنكر حين مشاهدة المعصوم عليه السّلام لذلك الموقف ، ويمكن التمثيل للصورتين بمثالين :
المثال الأوّل :
إن المعصوم عليه السّلام لو شاهد رجلا يشرب العصير التمري ، ومع ذلك سكت ولم يردعه ، فإن ذلك يكشف عن عدم حرمته ، وإلّا كان على الإمام عليه السّلام بمقتضى وجوب النهي عن المنكر أن يردعه ، إذ أن عصمة الإمام عليه السّلام تمنع من تركه للواجب .