المسألة الأولى :
وهي أنّه قد يقال إنّ فعل المعصوم عليه السّلام لا يمكن الاستدلال به على الحكم الشرعي ؛ وذلك لأنّ جميع أفعال المعصوم عليه السّلام تحتمل الخصوصيّة باعتبار نبوّته أو إمامته ، وذلك الاحتمال يمنع من استكشاف الحكم الشرعي من أفعاله عليه السّلام ، نعم لو قام دليل خاص على عدم اختصاص فعل من أفعاله به عليه السّلام ، فإنّه في مثل هذه الحالة يمكن الاستدلال بذلك الفعل على الحكم الشرعي إلا أنّ ذلك يقتضي أنّ الحالة العامّة لفعل المعصوم هي عدم الدليليّة على الحكم الشرعي .
وبهذا تسقط دلالة فعل المعصوم عليه السّلام على الحكم الشرعي إلّا في موارد نادرة .
والجواب عن الإشكال :
إلّا أنّ هذا الإشكال غير تام ، وذلك لنفي الأدلّة لاحتمال الخصوصيّة في فعل المعصوم عليه السّلام ، وأنّه يمارس أفعاله بما هو مكلّف من المكلّفين ، وتكون دليليّة فعله على الحكم الشرعي باعتبار كونه معصوما .
ومن الأدلّة التي استدلّ بها على نفي احتمال الخصوصيّة لفعل المعصوم عليه السّلام قوله تعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
« 1 » ، فإنّ هذه الآية الشريفة تعني مطلوبيّة متابعة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في كلّ ما يصدر عنه من أفعال ، وقد دلّت روايات كثيرة على مطلوبيّة الاستنان بسنّة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته المعصومين عليهم السّلام ، وبهذه الأدلّة ينتفي احتمال
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : آية 21 .