إثبات الملاك بالدليل
ذكرنا - فيما سبق - أن الاماميّة « أعزّهم اللّه » يذهبون إلى أنّ أحكام اللّه تعالى تابعة للمصالح والمفاسد في متعلّقاتها ، أي أن الأحكام الشرعية ليست أحكاما جزافيّة ، وإنما هي ناشئة عن ملاكات في متعلّقاتها ، فالحكم بحرمة شرب الخمر ناشئ عن مفسدة شديدة في متعلّق الحرمة « وهو الشرب » هذه المفسدة بلغت حدّا أنشأت مبغوضيّة بحجم تلك المفسدة ، ومن هنا نشأت الحرمة والتي تقتضي مسؤولية المكلّف عن ترك متعلّقها .
وهكذا سائر الأحكام الشرعيّة فإنّها ناشئة عن ملاكات في متعلّقاتها .
ومن هنا فالدليل الكاشف عن الحكم الشرعي كاشف بالملازمة عن ملاكه ، وهذا لا كلام فيه ، إنما الكلام لو اتّفق سقوط المدلول المطابقي في الدليل الشرعي ، أي سقط الخطاب بالحكم الشرعي بسبب تعذّر امتثاله على المكلّف مثلا أو مزاحمته بحكم أهم ملاكا منه ، فإنّ التكليف بما هو خارج عن القدرة أو التكليف بما هو مزاحم بحكم أهم ملاكا منه غير ممكن .
ومن هنا يسقط الخطاب بالحكم عن المنجّزيّة ، والكلام أنّه في حالة من هذا القبيل هل يسقط المدلول الالتزامي الكاشف عن وجود الملاك في