وبما بيّناه يتّضح أن للجملة الوصفيّة مفهوما ولكن بنحو جزئي أي أن الجملة الوصفيّة تنفي ثبوت مثل الحكم للموضوع المجرّد عن القيد في بعض حالاته ، إلا أنّ هذه الحالات لا تكون مشخصة عندنا فلذلك يكون كل مورد ثبت فيه مثل الحكم للموضوع لا يكون منافيا للمفهوم في الجملة الوصفية ، نعم في حالة واحدة يحصل التنافي بين الجملة الوصفية وبين الجملة التي ثبت فيها مثل الحكم للموضوع ، وهذه الحالة هي ما لو كان مثل الحكم ثابتا للموضوع بنحو مطلق ، أي أنه لو كانت الحرمة في المثال ثابتة لمطلق اللحوم وبدون استثناء فإنّ هذا ينافي ذكر القيد في الجملة الوصفية ، أما لو ثبت مثل الحكم للحوم التي تكون من موطوء الإنسان أو مما تتغذّى على لبن خنزيرة فإنّ ذكر القيد للجملة الوصفيّة لا يكون منافيا لذلك .
أقسام الجملة الوصفية :
ثم إنّ الجملة الوصفيّة تارة يصرّح فيها بذكر الموصوف ، وهذا ما تمّ الحديث عنه ، وتارة لا يصرّح فيها بذكر الموصوف بل يقتصر على ذكر الوصف كما في قوله تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
« 1 » فإنّ الآية الكريمة لم تصرّح بذكر الموصوف وهو النساء بل اقتصرت على ذكر الوصف وهو المطلّقات .
والوجه الأول الذي ذكرناه في مقام الاستدلال على ثبوت المفهوم للجمل يمكن تعديته لهذا القسم من الجمل الوصفيّة ، والجواب هو الجواب .
وأما الوجه الثاني فلا يمكن الاستدلال به على هذا القسم ؛ وذلك لأن
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 228 .