بين المتلازمين ناشئة عن كونهما معلولين لعلّة ثالثة ، وقد تكون ناشئة عن تلازم علّتين في الوجود والعدم ينتجان معلولين يكون بينهما تلازم في الوجود والعدم أي كلّما أوجبت العلّة الأولى معلولها أوجبت العلة الأخرى معلولها ، وهذا ينتج التلازم بين المعلول الأول والمعلول الثاني .
ومثال الأول : التلازم بين الحرارة والإحراق رغم عدم وجود أي علّية بينهما بل إن كلاهما معلولان لعلّة واحدة هي النار .
ومثال الثاني : سقوط قرص الشمس وبروز القمر في الليالي المقمرة فإنّهما علّتان متلازمتان وجودا وعدما وينتجان معلولين متلازمين في الوجود والعدم وهما ذهاب النهار وضوء القمر .
ومن هنا قلنا إن الربط الذي تحدثه الجملة لا يستوجب أن يكون بنحو العلّية بل يكفي في هذا الربط أن يكون موجبا للتلازم بين الحكم وقيده .
بل إنّ التلازم بين الحكم وقيده غير ضروري في تحقق المفهوم إذ أنّه يكفي في تحقق المفهوم للجملة هو إفادتها توقف الحكم على قيده ولو اتفاقا ، أي ولو لم يكن بين الحكم وقيده تلازم واقعي ، إذ أن المناط في تحقق المفهوم هو استفادة التوقّف والتلازم من حاقّ المنطوق بقطع النظر عن واقع العلاقة بين الحكم وقيده ، فلو قلنا إن مجيء زيد متوقّف على مجيء عمرو دون أن يكون لذلك التوقّف أي سبب ، لكانت هذه الجملة مفيدة لانتفاء مجيء زيد عند انتفاء مجيء عمرو .
وبهذا يتّضح أن التلازم الواقعي بين الحكم وقيده وإن كان يوجب تحقق المفهوم إلا أن ذلك ليس هو المناط في تحقق المفهوم بل إن المفهوم
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 297
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٢٩٧