تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
المولى فيه لا يتحقّق إلا بأن يباشر المكلّف الصوم بنفسه .

وأمّا الطلب الكفائي :

فهو ما كان المطلوب المولوي فيه هو تحقّق المأمور به خارجا دون أن يكون للمولى أيّ غرض في امتثال مكلّف بعينه . وبعبارة أخرى : الطلب الكفائي هو ما كان الخطاب فيه متوجّها لكافة المكلّفين إلّا أنّ امتثال أحدهم موجب لسقوطه عن البقيّة ، وذلك مثل : دفن الميّت المسلم ، فإنّ الأمر بدفن الميّت متوجّه لكل مكلّف إلّا أنّ امتثال أحدهم موجب لسقوطه . ومع اتّضاح هذه المقدّمة يقع الكلام فيما هو منشأ استظهار النفسيّة والتعيينيّة والعينيّة من الطلب حين عدم القرينة على الخلاف ، فنقول : أمّا استظهار النفسيّة فيتم بهذا التقريب ، وهو : أنّ إثبات النفسيّة للطلب لا يحتاج إلى بيان زائد على ذكر ما يدل على الطلب ، إذ أنّ طبع كل طلب أن يكون متعلّقه مطلوبا بنفسه ، وهذا بخلاف الطلب الغيري ، فإنّ إثباته يحتاج إلى بيان زائد عن ذكر الطلب ، إذ أنّ مطلوبيّته منوطة بمطلوبيّة ما وجب لأجله ، ومن هنا يحتاج الطلب الغيري إلى ذكر قيد وهو كون الواجب الذي وجب الغيريّ لأجله مطلوبا ، فإذا لم يذكر القيد رغم أنّ المتكلّم في مقام بيان تمام موضوع حكمه ، فهذا يوجب ظهور حال المتكلّم في عدم إرادة القيد ، وإذا لم يكن القيد مرادا فهذا يقتضي النفسيّة إذ أنّ ثبوتها ليس معلّقا على شيء من القيود . وبهذا تثبت النفسيّة بواسطة الإطلاق وقرينة الحكمة . وبتعبير آخر : لمّا كانت النفسيّة غير معلّقة على أي قيد ، وكانت