تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
هذه الجملة إلّا معناه الموضوع له ، وهذا يعني أنّ التنوين لم يضف معنى زائدا على المعنى الموضوع له اسم الجنس ، ولو كان هذا التنوين هو تنوين التنكير لكان هذا يقتضي إضافة قيد الوحدة لمعنى اسم الجنس ، ويمكن أن نمثّل له أيضا بقوله تعالى :
مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ
« 1 » فإنّ التنوين في اسم الجنس ( ليل ) هو تنوين التمكين بنفس التقريب السابق . وبالجملة الذي يميّز تنوين التمكين عن تنوين التنكير هو سياق الجملة التي استعمل فيها اسم الجنس ، فإن كان التنوين في اسم الجنس مفيدا لمعنى زائد - هو قيد الوحدة - فهذا يعني أنّه تنوين التنكير وإن لم يضف أيّ معنى للمعنى الموضوع له اسم الجنس فهذا هو تنوين التمكين . أمّا اسم الجنس العاري عن التعريف باللام وعن مطلق التنوين فإنّه لا يفيد أكثر من معناه الموضوع له كما هو الحال في المنوّن بتنوين التمكين ، ويمكن التمثيل له بقول الإمام علي عليه السّلام : « من سلّ سيف البغي قتل به » « 2 » ، ومحلّ الشاهد في هذه الرواية هو اسم الجنس ( سيف ) حيث وقع موقع المضاف . ومع اتضاح هذه الحالة من حالات اسم الجنس يتّضح أيضا صلاحيّته لعروض الإطلاق الشمولي عليه ويمكن التمثيل لذلك بقوله تعالى :
وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
« 3 » ، فإنّ اسم الجنس
هامش
( 1 ) سورة القصص : آية 72 . ( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 19 من أبواب أحكام العشرة الحديث 7 . ( 3 ) سورة البقرة : آية 185 .
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 264 | الشيخ محمد صنقور علي البحراني