قوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ
« 1 » وقوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
« 2 » ، فإنّ الميتة والدم والصلاة كلّها أسماء أجناس معرّفة بالألف واللام ، وقد أضفت لام التعريف على هذه الأسماء خصوصية زائدة على ما هو الموضوع له اسم الجنس ، وهذه الخصوصية الزائدة هي التعريف إذ أنّه لا تستفاد هذه الخصوصيّة من حاقّ اسم الجنس .
ولام التعريف على أنحاء ، فتارة تفيد العهد الحضوري وتارة تفيد العهد الذكري ، وتارة تفيد العهد الذهني الخاص ، وأخرى تفيد العهد الذهني العام ويعبّر عنها في النحو الرابع بلام الجنس .
وهذه الأنحاء الأربعة للام التعريف تشترك في أنّها مفيدة للإشارة إلى ما هو متعيّن ومعهود عند المخاطب ، فدورها دور اسم الإشارة ، فكما أنّ اسم الإشارة توجّه المخاطب نحو ما هو معهود ومتعيّن عنده من معنى المشار إليه ، فكذلك لام التعريف ، فقولنا الأسد في قوّة قولنا « هذا أسد » من حيث إنّ اللام واسم الإشارة « هذا » يشيران إلى ما هو المتعيّن في الذهن عند المخاطب نتيجة ملابسات وعوامل اقتضت ذلك التعيّن والمعهوديّة ، غايته أن نوع التعيّن تختلف باختلاف أنحاء لام التعريف .
أمّا النحو الأول :
للام التعريف - وهي العهديّة الحضوريّة - فتتحقّق في حالة يكون فيها اسم الجنس مذكورا في الخطاب قبل تعريفه ، فتعريف اسم الجنس بعد ذلك وفي نفس الخطاب يفيد العهد الحضوري لحضور اسم
هامش
( 1 ) سورة المائدة : آية 3 .
( 2 ) سورة الإسراء : آية 78 .