الحرفية - والمستفادة من الهيئات الواقعة في إطار الجمل التامّة والناقصة وذلك مثل الحرمة المستفادة من هيئة ( لا تكذب ) فإنّ الكلام يقع فيها من حيث إمكان جريان قرينة الحكمة لإثبات الإطلاق في النسبة الزجريّة أو عدم إمكان ذلك .
وهذا ما أرجأ المصنّف البحث عنه إلى الحلقة الثالثة ، وسيتّضح هناك إمكان جريان قرينة الحكمة في المعاني الحرفيّة .
التقابل بين الإطلاق والتقييد :
[ أقسام التقابل ]
وقبل البحث عن نحو التقابل بين الإطلاق والتقييد لا بدّ من بيان أقسام التقابل . وهي كما ذكر المناطقة على أربعة أقسام :
الأول : تقابل التضاد :
وهو ما يكون بين الأمرين الوجوديين اللّذين يستحيل عروضهما على موضوع واحد في آن واحد ولا يكون تصوّر أحدهما مستدعيا لتصوّر الآخر . وإن حصل التداعي من تصوّر أحدهما لتصوّر الآخر فهو لأمر خارجي لا يقتضيه نفس تصوّر الضد .
ويمكن التمثيل لذلك بالحسن والقبح والحب والبغض الذكاء والغباء ، فإنّ كلّا من الحسن والقبح أمران وجوديّان يستحيل عروضهما على موضوع واحد في آن واحد كما لا يلزم من تصوّر أحدهما تصوّر الآخر .
الثاني : تقابل التضايف :
وهو يكون أيضا بين الأمرين الوجوديّين اللّذين يستحيل عروضهما على موضوع واحد ومن حيثيّة واحدة ، وجهة الافتراق بين التضاد والتضايف أنّ الأول لا يلزم من تصوّر أحدهما تصوّر الآخر بخلاف الثاني فإنّ تصوّر أحد المتضايفين يلزم منه تصوّر الآخر ، ومثاله : الأب والابن وأخوة زيد لعمرو وأخوة عمرو لزيد والقريب والبعيد