تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وهنا يأتي نفس الكلام السابق من أنّ المراد من القطع هو الحجة أو القطع الحقيقي ، فإن كان الأوّل فالاستصحاب مصحّح لجواز الإسناد ، وإن كان الثاني فالاستصحاب لا يصحّح الإسناد إلّا إذا قلنا بأنّ دليل الحجية للاستصحاب قد نزّل الاستصحاب منزلة العلم . والبحث في محلّه . هذا تمام الكلام في المبادئ التي أراد المصنّف إيرادها قبل بحث الأدلة المحرزة . والمراد من المبادئ في المقام هي : المبادئ التصديقيّة لهذا العلم ، والتي هي في مقابل المبادئ التصورية ، وقد بيّنّا معنى المبادئ التصوّرية في بحث موضوع علم الأصول . أمّا المبادئ التصديقية لكل علم فهي عبارة عن المقدّمات التي يكون تحريرها نافعا في الاستدلال على مسائل ذلك العلم ، فتكون هذه المبادئ بمثابة الأصول الموضوعية التي يرجع إليها الباحث عن ذلك العلم لتحصيل الوثوق بنتائج تلك المسائل . وبتعبير آخر : هذه المبادئ تبحث لغرض إيقاعها بعد ذلك في كبرى أو صغرى أقيسة ذلك العلم . وتطبيق ما ذكرنا على المقدّمات الخمس التي بحثناها يتّضح بالتأمّل ، فمثلا قاعدة أنّ الأصل عند الشك في الحجية هو عدم الحجية يمكن الاستفادة منها في بحث حجية قول اللغوي أو حجية خبر الثقة في الموضوعات ، وكذلك لو شككنا في إطلاق حجية الاستصحاب في حالات الشك في المقتضي ، وهكذا .