المطلب الخامس إثبات الدليل لجواز الإسناد
قلنا في بحث جواز الإسناد : إن المراد من جواز الإسناد هو جواز إضافة ونسبة الحكم المنكشف إلى المولى ، فلو كشف الدليل عن وجوب شيء أو حرمة شيء فإن جواز الإسناد يعني صحة إضافة ونسبة هذا الحكم إلى المولى بأن نقول إن المولى قد أوجب هذا وحرّم هذا .
والمتصدّي لإثبات جواز الإسناد وعدمه هو علم الفقه ؛ إذ أن البحث في هذه المسألة إنما هو عن حكم فعل من أفعال المكلّفين ، وبيان أحكام أفعال المكلّفين إنما هو من وظائف علم الفقه لا علم الأصول ، إذ قلنا إن الذي يبحث عنه في علم الأصول إنما هو الأدلة العامّة التي يمكن أن تقطع طريقا في استنباط الأحكام الشرعيّة .
ومع اتّضاح هذه المقدّمة ، نقول : إن إسناد الحكم إلى الشارع يتصوّر له ثلاث حالات :
الحالة الأولى :
الإسناد بغير علم ، كأن ينسب المكلّف حكما إلى الشارع دون أن يكون له أيّ مستند على ذلك .
وفي مثل هذه الحالة لا إشكال في حرمة الإسناد وقد تصدّى الفقهاء