ويرد عليه : أولا : إن عدم وجدان النبيّ فيما أوحي إليه يساوق عدم الحرمة واقعا .
وثانيا : إنّه إن لم يساوق عدم الحرمة واقعا فعلى الأقلّ يساوق عدم صدور بيان من الشارع ، إذ لا يحتمل صدوره واختفاؤه على النبي ، وأين هذا من عدم الوصول الناشئ من احتمال اختفاء البيان ؟ !
وثالثا : إنّ اطلاق العنان ، كما قد يكون بلحاظ أصل عملي ، قد يكون بلحاظ عمومات الحلّ التي لا ترفع اليد عنها إلّا بمخصّص واصل « 1 » .
شرح
( 1 ) يقول : إنّ إطلاق العنان الواضح في الآية يحتمل منه إرادة قاعدة البراءة كأصل عملي ، ويحتمل منه إرادة أن الحكم الواقعي الاوّلي في الأشياء الحلّية والّا لذكرها الله تعالى ، وذلك من قبيل قوله تعالى « يا أيها الناس كلوا ممّا في الأرض حلالا طيبا » ، وبما أنّ كلا المعنيين محتمل فلا معيّن لإفادة خصوص البراءة الظاهرية
هامش
الاخبار به واعطاء صفاته حتّى صاروا يعرفونه صلى اللّه عليه وآله وسلّم كما يعرفون أبناءهم وكذلك صفة أصحابه ومهاجرته . . . ( راجع الروايات إن شئت في ذلك ) ، ولأهمية هذا الشاهد ذكره الله تعالى عدّة مرّات في القرآن الكريم لا تقلّ عن سبع مرّات من قبيل « الذين يتّبعون الرسول النبيّ الامّي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل » ، ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبل ارسال الرسول لقالوا - محتجّين على الله تبارك وتعالى بالبراءة العقلية - لولا أرسلت إلينا رسولا فنتّبع آياتك - بمعنى تعاليمه التي يأتي بها أوصياؤه صلى اللّه عليه وآله وسلّم كما في الرواية ، ولا شك ان اتّباعهم عليهم السّلام هو من جملة تعاليمه صلى اللّه عليه وآله وسلّم - من قبل ان نذلّ ونخزى . والآن وبعد ان أسقطنا حجّتكم بالبراءة العقلية بارسال الرسول فتربّصوا - اي انتظروا . .