المضطر بدون مفسدة ولا مبغوضيّة « * » ، وأمّا اكل لحم الخنزير البعيد عن المكلّف فهو واجد للمفسدة والمبغوضيّة لا محالة ، وعدم النهي عنه ليس لأنّ وقوعه لا يساوق الفساد بل لأنّه لا يمكن ان يقع .
ونستخلص من ذلك ان مبادئ النهي يمكن أن تكون منوطة بعدم الاضطرار إلى الفعل « 1 » ، ولكن لا يمكن أن تكون منوطة بعدم العجز عن الفعل ، وعليه ففي حالة الاضطرار إلى الفعل في أحد طرفي العلم
شرح
( 1 ) فإن كان هناك اضطرار إلى الفعل - كما في حالة الخوف على النفس من الهلكة - فلا مفسدة ، وإلّا فالمفسدة موجودة ، ويمكن لك أن تختصر قوله بقولك : « ونستخلص من ذلك ان مبادئ النهي - وجودا وعدما - يمكن أن تكون منوطة بالاضطرار إلى الفعل عدما ووجودا . . . »
هامش
( * ) ( أقول ) المفسدة والمصلحة في هذا النوع من الأمثلة أمران تكوينيان يحملهما الفعل في طيّاته ، وإن جاز ارتكابه أو وجب ، وإنّما يجب . مع وجود مفسدة فيه . لوجود مصلحة غالبة على المفسدة بدرجة تلزم بالفعل .
. ( على أي حال ) الاضطرار إلى أكله انما يرفع منجّزية حرمة أكله ولا يرفع المفسدة والضرر التكويني .
( نعم ) هناك أمثلة أخرى من قبيل الكذب ممّا لا يكون في نفسه ظلما وفيه مفسدة ، فهذا ان وقع من المضطر لا يكون مبغوضا ، ولذلك يحسن في بعض الحالات ، ولو كان الكذب من فروع الظلم لما حسن في أيّ حالة لأن الأحكام العقلية من قبيل " الظلم قبيح " لا تقبل التخصيص ، فقبول حكم الكذب للتخصيص كاشف عن أن قبحه ليس عقليا وانما هو عقلائي لكون الكذب غالبا ذا مفسدة فيتصوّره العقلاء من فروع الظلم وانه مبغوض في نفسه . وهذا هو مراد سيدنا الشهيد في المتن ، ولذلك كان الأولى تغيير المثال