تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩

تشخيص موضوع الحجية

ظهور الكلام في المعنى الحقيقي قسمان - كما تقدّم - تصوّري وتصديقي ، والظهور التصوري كثيرا « 1 » ما لا ينثلم حتى في حالة قيام القرينة المتصلة على الخلاف . فإذا قال المولى « اذهب إلى البحر وخذ العلم منه » كانت الجملة « 2 » قرينة على أن المراد بالبحر معنى آخر غير معناه الحقيقي ، وعلى الرّغم من وجود القرينة فان الظهور التصوّري لكلمة « البحر » في معناها الحقيقي لا يزول ، وانما يزول الظهور التصديقي في إرادة المتكلم لذلك المعنى الحقيقي . من هنا صحّ القول بأنّ الظهور التصوّري للفظ في المعنى الحقيقي محفوظ حتى مع القرينة المتصلة على الخلاف ، وان الظهور التصديقي له « 3 » في ذلك منوط بعدم القرينة المتصلة ، غير أنه محفوظ حتى مع ورود القرينة المنفصلة ، فانّ القرينة المنفصلة لا تحول دون تكوّن أصل الظهور التصديقي للكلام في إرادة المعنى الحقيقي وانما تسقطه عن الحجية كما مرّ بنا في حلقة سابقة . وعلى ضوء التمييز بين الظهور التصوّري والظهور التصديقي وبعد
شرح
( 1 ) قال « كثيرا » ومثّل له بالبحر ، فان ظهوره التصوّري لا ينثلم رغم مجيء القرينة المتّصلة الدّالة على إرادة العالم . وفي مقابله « أحيانا قليلة » مثل « ماء الورد » و « غلام زيد » ونحو ذلك فان الظهور التصوّري ل « ماء » و « غلام » ينخدش لكونهما بمثابة الكلمة الواحدة ( 2 ) اي جملة « وخذ العلم منه » ( 3 ) اي للكلام في المعنى الحقيقي منوط . .