تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
المعنى الملحوظ فيهما معا ، الّا ان هذا لا يعني ان اللحاظ الاستقلالي أو الآلي مقوّم للمعنى الموضوع له « 1 » أو المستعمل فيه وقيد فيه ، لان ذلك يجعل
شرح
مترادفين وصحّة استعمال كلّ منهما في موضع الآخر . . . وهو باطل بالضرورة كما هو واضح ، قلت : الفرق بينهما انما هو في اختصاص كلّ منهما بوضع حيث إنه وضع الاسم ليراد منه معناه بما هو هو وفي نفسه ، ووضع الحرف ليراد منه معناه لا كذلك بل بما هو حالة لغيره . فالاختلاف بين الاسم والحرف في الوضع يكون موجبا لعدم جواز استعمال أحدهما في موضع الآخر وان اتفقا فيما له الوضع ( اي في المعنى ) ، وقد عرفت بما لا مزيد عليه ان نحو إرادة المعنى ( اي من النفسية والآلية ) لا يكاد يمكن ان يكون من خصوصياته ومقوّماته ( لانّه حين تقييد المعنى بلحاظ معيّن يمتنع انطباقه على الخارج ) انتهى كلامه قدّس سرّه . ( راجع منتهى الدراية ج 1 ص ( 28 - 46 ) ( 1 ) الفرق بين المعنى الموضوع له والمعنى المستعمل فيه هو ان الأول وضعه الواضع ، وامّا الثاني فهو المعنى الذي استعمله المستعمل فيه ، مثلا قد تستعمل لفظة كتاب في الكتاب الحقيقي ( المعنى الحقيقي ) وقد تستعملها في العالم . ومراده ( قدس سره ) من كلامه هذا ان يقول . . . إلّا ان هذا لا يعني ان اللحاظ الاستقلالي - في الاسم - أو الآلي - في الحرف - مقوّم للمعنى الموضوع له اللفظ أو المستعمل فيه اللفظ ، وذلك لانّ تقييد المعنى بأمر ذهني يجعله ممتنع الانطباق على الخارج ، وانما يؤخذ نحو اللحاظ حين الوضع قيدا لنفس العلقة الوضعية بين الاسم ومعناه الاستقلالي والحرف ومعناه الربطي ، بمعنى ان كلّا من الاسم والحرف مختص بنحو من أنحاء الوضع واللحاظ ، فنحو وضع الاسم هو انه وضع ليراد منه معناه بما هو هو وفي نفسه ، ونحو وضع الحرف هو انه وضع ليكون رابطا بين المعاني