يقدم الالزامي أيضا وهو خطاب لا تكرم الفاسق .
ويرده : انّ المنافاة ثابتة بقطع النظر عن الترخيصات ، فانّ مضمون كل واحد من الخطابين يتنافى ومضمون الخطاب الآخر فمضمون خطاب أكرم فقيرا ثبوت الوجوب لاكرام الفقير بلا مدخلية قيد العدالة وهو يتنافى وثبوت الحرمة لاكرام الفاسق حتى لو كان فقيرا فثبوت كل واحد من الحكمين بنحو مطلق غير ممكن فانّ وجوب اكرام فقير ما الذي هو مطلق وغير مقيد بالعدالة يتنافى وحرمة اكرام الفاسق الذي هو مطلق وغير مقيد بان لا يكون فقيرا .
اللهم إلّا ان يقال انّ خطاب أكرم فقيرا يقول انّه من ناحيتي لا موجب لأن تتقيد أيها المكلّف بحصة دون أخرى فلا موجب لان تتقيد من ناحيتي باكرام خصوص الفقير العادل ، ومن الواضح انّ هذا لا يتنافى ولزوم التقيد بإكرام خصوص الفقير العادل من ناحية أخرى ، أي من ناحية خطاب لا تكرم الفاسق ، ويكون ذلك أشبه بخطاب « شرب الماء مباح » وخطاب « يجب الوفاء بالنذر » فكما انّه لا منافاة بين الخطابين المذكورين من ناحية انّ الأوّل يثبت الإباحة لعنوان الماء بما هو ماء والثاني يثبت الوجوب له بعنوان النذر كذلك لا منافاة بين خطابي أكرم فقيرا ولا تكرم الفاسق لما ذكر من النكتة « 1 » .
هامش
( 1 ) هذا ويمكن الاشكال على ما ذكر بانّ لازمه ارتفاع المعارضة بين العام والخاص وهكذا بين العامين من وجه بل وبين المتباينين تباينا كليا أيضا فيلزم عدم معارضة خطاب أكرم العلماء لخطاب لا تكرم الفساق لانّ الخطاب الأوّل يقول انّه من ناحيتي لا موجب للتقيد باكرام العالم العادل وهذا لا يتنافى ولزوم التقيد باكرام العالم العادل من ناحية خطاب لا تكرم الفاسق . بل وهكذا يلزم ارتفاع المنافاة بين خطاب صل وخطاب لا تصل لأنّ الأوّل يقول انّه من ناحيتي تكون الصلاة واجبة وهذا لا يتنافى وأن تكون محرمة من ناحية الخطاب الثاني .