تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥

أصالة التداخل في الأسباب أو في المسببات

2 - والمورد الثاني الذي وقع الكلام في توفر الجمع العرفي فيه وعدمه هو ما لو كان لدينا شرطان نعلم بكون كل واحد منهما شرطا مستقلا تامّا ، كما إذا قيل إذا أفطرت فاعتق وقيل أيضا إذا ظاهرت فاعتق ، فانّ الافطار وحده علّة تامّة لوجوب العتق ، والظهار وحدة علّة تامّة أيضا لوجوب العتق . فلو فرض انّ انسانا أفطر وظاهر فسوف نواجه السؤالين التاليين : - أ - هل بحدوث السببين يحدث مسببان ، أي وجوبان أو يحدث وجوب واحد لا أكثر ؟ فان قلنا بحدوث وجوبين فهذا معناه انّ السببين لا يتداخلان ولا يصيران سببا واحدا بل يبقى كل منهما سببا مستقلا مغايرا للسبب الآخر . وهذا ما يصطلح عليه بعدم تداخل الأسباب . وامّا لو قيل بانّ الوجوب الحادث واحد فمعنى ذلك تداخل السببين وصيرورتهما سببا واحدا . والصحيح في الجواب : انّ السببين لا يتداخلان بحيث يحدث وجوب واحد . والوجه في ذلك : انّ ظاهر كل جملة شرطية انّه بحدوث الشرط يحدث الجزاء ، فبحدوث شرط الجملة الأولى يحدث وجوب وبحدوث شرط الجملة الثانية يحدث وجوب آخر . واستنادا إلى الظهور المذكور قيل بانّ الأصل في الأسباب عدم التداخل . ب - إذا بنينا على انّ السببين لا يتداخلان ، أي يحدث وجوبان فنواجه