تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
« وحرّم الربا » فهو يرفع موضوع الربا ويثبت انّه غير صادق . وينبغي الالتفات إلى انّ الدليل الحاكم حينما ينفي صدق عنوان الربا لا ينفيه حقيقة ، كيف والمعنى الحقيقي للربا هو الزيادة وهي - كما هو واضح - صادقة في المعاملة بين الوالد وولده فلا بدّ وان يكون المقصود إذن نفي ذلك ادعاء واعتبارا ، ويقصد من وراء نفي الموضوع ادعاء نفي الحكم أي نفي الحرمة ، فانّ من أحد الأساليب البلاغية في اللغة العربية لنفي الحكم نفيه عن طريق نفي موضوعه ، فبدلا من التصريح بنفي الحرمة مباشرة ينفى صدق عنوان الربا . 3 - ان يكون الدليل الحاكم ظاهرا في النظر إلى الدليل المحكوم ويفرض انّه ناظر إلى الحكم الثابت في الدليل المحكوم لينفيه كما هو الحال في حديث لا ضرر ، فانّ المقصود منه انّه لا حكم ضرري في الاسلام فهو ناظر إلى الحكم الثابت في الأدلة الأولية لينفيه ولا بدّ مسبقا من افتراض وجود احكام كي ينفيها حالة الضرر . وهكذا حديث « لا ينجّس الماء ميتة ما لا نفس له » ، فإنّه ينفي الحكم بالنجاسة الثابت في الأدلة الأولية التي يستفاد منها تنجس الماء بملاقاة النجاسة .

مقارنة بين الاتجاهين

ذكرنا انّ نكتة تقدم الدليل الحاكم فيها اتجاهان : اتجاه للميرزا يقول بانّ الدليل الحاكم يقدم من باب أنّه يبين مطلبا لا ينفيه الدليل المحكوم ، واتجاه ثان يقول بانّ التقدم من باب النظر . ويوجد بين هذين الاتجاهين فارقان : - 1 - انّه على الاتجاه الثاني لا يتقدم الدليل الحاكم إلّا إذا كان ناظرا إلى
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 319 | الشيخ محمد باقر الإيرواني