تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
هو المقصود لزرارة فمن المناسب له ذكر الضمير فيقول : « فرأيته فيه » ، فإنّ الإنسان العرفي إذا أراد التعبير عن رؤية الدم السابق يقول : « رأيته فيه » فيأتي بالهاء ولسانه لا يطاوعه على تركها . ولا يمكن أن يقال انّ ترك الضمير من قبل زرارة لعلّه قد حصل عفوا وبلا التفات إلى النكتة التي أشرنا إليها ، إنّ هذا بعيد . كيف ذا وزرارة ذلك العالم النحرير ! ! خصوصا ونحن نرى انّه ذكر الضمير في الفقرة الثانية حيث قال فيها : « فلمّا صلّيت وجدته » ، إنّ ذكر الضمير تارة وحذفه أخرى يدلّ على وجود نكات يريد زرارة من وراء ذلك الإشارة لها . وباختصار : ما دام قول زرارة : « فرأيت فيه » لا يدلّ على رؤية الدم السابق ، وما دام زرارة بعدم ذكره للضمير يريد القول بأنّي رأيت دما احتمل انّه السابق ولا أقطع بأنّه هو فجريان الاستصحاب بلحاظ ما بعد الصلاة يكون وجيها جدّا . وقد تقول : انّ هذا المقدار لا ينفي وجاهة إجراء الاستصحاب بلحاظ ما قبل الصلاة . والجواب : انّ كون المقصود إجراء الاستصحاب بلحاظ ما قبل الصلاة بعيد ، فإنّ التعبير الذي حكى به زرارة حالته قبل الصلاة - فنظرت فلم أر شيئا - وإن كان لا يدلّ على حصول اليقين له بعدم إصابة الدم لثوبه ، ولازم ذلك إمكان إجراء الاستصحاب بلحاظ ما قبل الصلاة ، إلّا أنّ إرادة ذلك منه أمر محتمل ، فمن المحتمل أن يكون زرارة قد قصد من التعبير المذكور انّي بالفحص وعدم رؤية الدم حصل لي القطع بعدم إصابة الدم ثوبي . وما دام هذا الاحتمال ثابتا ووجيها