تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
انّ الجواب عن هذا السؤال يحتاج إلى الرجوع للرواية والتأمّل في التعبيرات الواردة فيها . فزرارة بعد فراغه من الصلاة ذكر التعبير التالي : « فرأيت فيه » . انّ هذا التعبير لو كان يقصد منه زرارة انّي رأيت نفس النجاسة المظنون إصابتها لثوبي سابقا فالاستصحاب لا يمكن إجراؤه بعد الصلاة ؛ إذ المفروض انّه بعد الصلاة رأى في ثوبه النجاسة التي يقطع بسبقها على الصلاة ، والاستصحاب لا يجري إلّا إذا كان في الزمان اللاحق شكّ . ويتعيّن بناء على هذا أن يكون الإمام عليه السّلام قد أجرى الاستصحاب بلحاظ ما قبل الصلاة ، أي حين الفحص وعدم رؤية النجاسة ، فإنّ هذا الحين يوجد فيه شكّ ويمكن إجراء الاستصحاب بلحاظه . هذا كلّه لو نظرنا إلى التعبير الذي ذكره زرارة بعد فراغه من الصلاة . أمّا إذا نظرنا إلى التعبير الآخر الذي يحكي حالة زرارة قبل شروعه في الصلاة - فنظرت فلم أر شيئا - واستفدنا منه انّ زرارة قد حصل له اليقين - قبل الصلاة وبعد الفحص - بعدم إصابة الدم ثوبه ، بناء على هذا لا يمكن إجراء الاستصحاب بلحاظ ما قبل الصلاة ؛ إذ لا يوجد في الزمان المذكور شكّ حسب الفرض حتّى يجري الاستصحاب ، ويتعيّن كون مقصود الإمام عليه السّلام إجراء الاستصحاب بلحاظ ما بعد الصلاة . إذن الجواب عن السؤال المطروح في هذه الجهة يرتبط بالتأمّل في هذين التعبيرين . وبالرجوع إلى التعبيرين من جديد والتأمّل في قوله : « فرأيت فيه » لا نجد فيه دلالة على أنّ مقصود زرارة انّي رأيت فيه نفس الدم السابق ، إنّ هذا لو كان