تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
المعلّقة واقعا للزبيب قبل أن يحصل العلم بها من طريق الاستصحاب لا يكفي لصيرورتها فعلية وإنّما تصير فعلية عند العلم بها بواسطة الاستصحاب ، فالمكلّف إذا علم بواسطة الاستصحاب أنّ الزبيب لو غلى حرم فحينذاك تصير حرمته فعلية عنه الغليان ، وأمّا إذا لم يعلم بذلك فبغليانه واقعا لا يصير محرما بالفعل . والخلاصة : إنّ الحرمة الفعلية بعد تحقق الغليان مترتبة على العلم بالحرمة المعلّقة لا على الحرمة المعلّقة الواقعية ، ومعه فتكون من اللوازم العقلية لنفس الاستصحاب وهي حجّة كما تقدم . ثم انّ هذا الجواب - كما عرفت - مبنائي ، أي مبني على القول بأنّ مفاد دليل الاستصحاب جعل الحكم المماثل .

الاعتراض الثالث

وفي الاعتراض الثالث يقال انّ الاستصحاب التعليقي حتى لو سلم من الاعتراضين السابقين - بأن فرض ان الحرمة المعلّقة التي يراد استصحابها كانت مجعولة بنفسها وفرض أن استصحاب الحرمة المعلّقة يكفي لصيرورتها حرمة فعلية بدون لزوم محذور الأصل المثبت - فمع ذلك لا يمكن جريانه من جهة أخرى ، وهي معارضته بالاستصحاب التنجيزى ، فإنّ الزبيب له حكمان يمكن أن يجري الاستصحاب في كليهما وهما : الحرمة المعلّقة الثابتة حالة العنبية ، والحلية الثابتة قبل الغليان ، فالزبيب قبل أن يأخذ بالغليان يحل أكله حلية فعلية فإذا شككنا في زوال تلك الحلية بالغليان جرى استصحابها ويثبت بقاؤها بعد الغليان ويكون ذلك معارضا لاستصحاب الحرمة المعلّقة .