ببقائه وإنّما يحكمون ببقاء الشيء الذي له استعداد كامل للبقاء .
هذا حصيلة الوجه الأوّل . وهو وإن لم يذكره الشيخ الأعظم بل تبرع به السيد الشهيد ولكنه توجيه لطيف .
ويرده : انّ استفادة التعميم لا تنحصر بالتعليل وكلمة « لا ينبغي » بل يمكن استفادتهما من طريق آخر وهو اللام المذكور في كلمة الشكّ واليقين ، فإنّ الظاهر كونها لام الجنس ، أي لا تنقض جنس اليقين بجنس الشكّ . وبناء على هذا لا نحتاج في إثبات التعميم إلى مسألة الارتكاز ليقال باختصاصه بموارد الشكّ في الرافع « 1 » .
2 - ما ذكره الشيخ الأعظم قدّس سرّه في الرسائل ببيان يمكن أن ينحل إلى بيانين .
وقد أشير في الحلقة الثانية إلى كلا البيانين الذين تحتملهما عبارة الرسائل . ونحن نذكر هنا البيان الأوّل .
وحاصله : انّ كلمة النقض لا تستعمل في العرف الّا في خصوص الأشياء التي لها استعداد كامل للبقاء ، فالجدار القوي الذي له استعداد البقاء يقال لمن هدمه : نقضه ، وأمّا الجدار الذي في طريقه إلى الانهدام والوقوع على الأرض فلا يقال لمن هدمه : نقضه . وعليه فالروايات حيث إنّها عبرت بكلمة النقض فالمستفاد من ذلك إن الاستصحاب لا يجري إلّا في خصوص الأشياء التي لها
هامش
( 1 ) قد يقال بأنّ سبب حمل اللام على الجنس - على ما تقدم ص 210 من الحلقة - هو الارتكاز المذكور ، ومع غض النظر عنه حسب الفرض كيف يمكن حينئذ استفادة الجنسية من اللام ؟
والجواب إنّا لا نريد إنكار الارتكاز من أساسه ولا غض النظر عنه بالكامل بل هو ثابت جزما في حدود موارد الشكّ في الرافع ، وهذا المقدار من الثبوت يكفي لأن لا تكون اللام عهدية ، ومع عدم كونها عهدية يتعين كونها جنسية .