مثلا حجّة - وليسا طوليين إذ الطولية ثابتة بين البراءة الثانية وبين الحجّية المشكوكة « 1 » وأمّا البراءة الأولى مع الحجّية المشكوكة فهما في عرض واحد .
2 - انّ كل حكمين ظاهريين إذا كانا عرضيين فهما متنافيان بوجودهما الواقعي سواء وصلا إلى المكلّف أم لا كما تقدّم ذلك في القسم الأوّل من الحلقة الثالثة ص 36 .
3 - انّ الحكمين الظاهريين العرضيين ما داما متنافيين فلازم ذلك حصول التنافي بين البراءة الأولى وبين الحجّية المشكوكة لأنّهما حكمان ظاهريان عرضيان .
4 - انّ لازم المنافاة بين البراءة الأولى وبين الحجّية المشكوكة هو أنّ البراءة الأولى إذا كانت ثابتة فالحجّية المشكوكة تكون منتفية .
5 - انّ البراءة الأولى إذا كانت منافية للحجّية المشكوكة فلازم ذلك أنّ مثل حديث « رفع عن امّتي ما لا يعلمون » الدال على البراءة الأولى دال على نفي الحجّية المشكوكة .
ومن خلال هذا يتّضح إنّا في غنى من إجراء البراءة الثانية عن الحجّية المشكوكة ؛ إذ حديث رفع عن امّتي يدل بالالتزام على نفي الحجّية المشكوكة ومع انتفائها بحديث الرفع فلا نحتاج إلى إجراء براءة ثانية - لنفيها - وإن كان إجراؤها أمرا ممكنا أيضا إلّا أنّه لا حاجة إليه .
هامش
( 1 ) إذ البراءة الثانية مع الحجّية المشكوكة لهما موضوعان مختلفان ، فموضع البراءة الثانية هو الشكّ في الحجّية بينما الحجّية المشكوكة موضوعها الشكّ في التكليف الواقعي .