تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
عنه والاحتياط في وقت واحد لأنّ ثبوت البراءة يكشف عن عدم اهتمام المولى بالمفسدة المحتملة بينما ثبوت الاحتياط يكشف عن اهتمامه بالمفسدة المحتملة فيلزم اجتماع المتنافيين - ولا يعمّ الأحكام الظاهرية الطولية ، أي التي يكون الموضوع فيها مختلفا ، وهذا كما هو الحال في مقامنا فإن البراءة الثانية موضوعها الشكّ في الحجّية بينما الحجّية المشكوكة موضوعها الشكّ في الحرمة الواقعية . وبكلمة أخرى : يوجد في مقامنا شكّان ، وهما الشكّ في الحجّية والشكّ في الحرمة الواقعية ، والشكّ الأوّل ثبت له حكم ظاهري وهو البراءة الثانية والشكّ الثاني ثبت له حكم ظاهري آخر وهو الحجّية المشكوكة ، وليس هناك شكّ واحد ثبت له حكمان ظاهريان ليلزم المحذور . هذا وقد يعترض على إجراء براءة ثانية بأنّها لغو ؛ إذ عند إجرائها نسأل عن البراءة الأولى هل تجرى أيضا أو لا ؟ فإنّ أجريت البراءة الأولى - أي البراءة عن الحكم الواقعي - كان اجراؤها كافيا ومغنيا عن إجراء البراءة الثانية ؛ إذ بإجراء البراءة الأولى نصبح في أمان من احتمال العقاب فإنّ احتمال العقاب يتولّد من احتمال التكليف الواقعي ، فإذا نفيناه - احتمال التكليف الواقعي - بالبراءة ينتفي احتمال العقاب بالتبع ويصير إجراء البراءة الثانية لغوا . هذا لو أجريت البراءة الأولى قبل إجراء البراءة الثانية . وأمّا إذا لم تجر الأولى قبل الثانية فلا يكون إجراء الثانية نافعا ؛ إذ بإجراء الثانية لا ينتفي احتمال التكليف الواقعي بل يبقى ثابتا ومع بقاءه نصير بحاجة إلى إجراء الأولى لنفيه ومع إجراء الأولى نكون في غنى من إجراء الثانية على ما تقدّم .