الشك البدوي في الوجوب والحرمة
والشك البدوي في الوجوب والحرمة يعني وجود احتمال الترخيص مضافا إلى احتمال الوجوب والحرمة .
والبحث عن حكم هذا الشكّ تارة يقع بلحاظ تشخيص الوظيفة العقلية ، وأخرى بلحاظ تشخيص الوظيفة الشرعية .
أمّا الوظيفة العقلية فالعقل يحكم بالبراءة حتى على مسلك حق الطاعة ، أي منجزية الاحتمال فضلا عن مسلك المشهور القائل بقبح العقاب بلا بيان .
أمّا على مسلك المشهور فحكم العقل بالبراءة واضح لأنّ الوجوب حيث انّه غير معلوم فالعقل يحكم بقبح العقاب عليه بلا بيان ، وهكذا الحرمة حيث انّها غير معلومة فالعقل يحكم بقبح العقاب عليها بلا بيان .
وأمّا على مسلك حق الطاعة فلأنّ العقل إنّما يحكم بمنجزية الاحتمال فيما إذا لم يكن معارضا ، أما مع المعارضة - كما في مقامنا حيث إنّ احتمال الوجوب معارض باحتمال الحرمة - فلا منجزية ، لأنّ منجزيتهما معا غير ممكنة ، ومنجزية أحدهما دون الآخر باطلة لأنها بلا مرجح . هذا كله في الوظيفة العقلية .
وأمّا الوظيفة الشرعية فمقتضى مثل حديث « رفع عن أمتي ما لا يعلمون » البراءة من الوجوب والحرمة معا لأنّ الوجوب حيث انّه غير معلوم فهو مرفوع ، وهكذا الحرمة حيث انّها غير معلومة فهي مرفوعة .