أحد الإناءين وانما قامت البينة على ذلك ، فانّه بقيام البينة لا يحصل العلم الوجداني بنجاسة أحد الإناءين وانما الشارع عبّدنا بالتعامل مع البينة معاملة العلم الوجداني .
اما العلم الاجمالي الوجداني فلا إشكال في كونه منجزا ، وإنما الإشكال في العلم الإجمالي التعبديّ الحاصل بالبينة فهل هو منجز كالعلم الاجمالي الوجداني أو لا ؟
وفي هذا المجال يوجد رأيان : -
أحدهما يقول : نعم البينة تنجز كالعلم الوجداني لأن الشارع بعد ان جعلها حجّة - والمفروض ان معنى جعل الحجّية هو جعل العلمية كما هو رأي الشيخ الأعظم والميرزا - تصير كالعلم الوجداني ، فكما ان من آثار العلم الوجداني المنجزية كذلك يصير من آثار البينة المنجزية . وإذا صارت البينة منجزة فلازم ذلك عدم جريان أصل الطهارة لا في هذا الإناء ولا في ذاك كما هو الحال في العلم الإجمالي الوجداني تماما .
وثانيهما يقول : انه لا محذور في اجراء أصل الطهارة في هذا الإناء وفي ذاك إذ المحذور في إجراء الأصليين ليس هو إلّا لزوم المخالفة القطعية ، وهذا المحذور ليس ثابتا عند قيام البينة ، إذ من المحتمل خطؤها ، بان لا يكون هذا الإناء ولا ذاك نجسا ، ومع وجود هذا الاحتمال فلا يحصل القطع بالمخالفة باجراء الأصلين وارتكاب الإناءين .
هذا ولكن كلا الرأيين ليس بصحيح من الوجهة الفنية كما سيتضح .
والمناسب ان يقال : ان البينة تارة تشهد بالجامع ، كما لو قالت إن أحد
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 262
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٦٢