المرحلة الثالثة [ في أن حديث الرفع هل يختص بالشبهات الموضوعية أو يعمّ الحكمية أيضا ]
ذكرنا أنّ الكلام في حديث الرفع يقع في ثلاث مراحل . وهذه هي المرحلة الثالثة . وحاصلها انّ حديث الرفع هل يختص بالشبهات الموضوعية أو يعمّ الحكمية أيضا « 1 » .
وقد مرّ في الحلقة الثانية احتمال الاختصاص بالشبهات الموضوعية تمسّكا بوحدة السياق حيث انّ الشبهة في الخطأ والنسيان والاكراه و . . . لا تكون إلّا موضوعية فإنّ الإنسان لا يخطأ إلّا في الشيء المعيّن ولا يتصوّر أبدا الخطأ أو النسيان أو الاكراه في الشيء الكلّي .
وإذا كان هذا هو المقصود في هذه الفقرات فيثبت كونه المقصود أيضا في فقرة : « ما لا يعلمون » فيكون المراد في الجميع هو الشبهة الموضوعية .
والجواب عن ذلك : انّ إرادة خصوص الشبهة الموضوعية في غالب الفقرات وإرادة الأعمّ من الشبهة الحكمية والموضوعية في فقرة « ما لا يعلمون » لا يتنافى ووحدة السياق ؛ إذ كلمة « ما » الواردة في الفقرات اسم موصول بمعنى الشيء ، والمعنى المستعمل فيه في جميع الفقرات شيء واحد وهو مفهوم الشيء
هامش
( 1 ) الشبهة الموضوعية هي الشبهة التي يكون الحكم الكلي فيها واضحا وإنّما التردّد في الموضوع الخارجي المعيّن ، كما إذا كان لدينا سائل مردّد بين كونه خمرا أو خلا ، فإنّ حديث الرفع لو كان يشمله فلازمه جواز تناوله لاقتضائه ارتفاع المؤاخذة أو حرمة الشرب .
والشبهة الحكمية هي الشبهة التي يكون الموضوع فيها واضحا والتردد في الحكم الكلّي كما هو الحال في حرمة شرب التتن لو شكّ فيها .