تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
انه لو فرض عدم امكان التمسك بالاطلاق اللفظي لسبب وآخر من قبيل عدم كون المولى في مقام البيان فالنوبة حينئذ تصل إلى الأصل العملي - كما لو فرض ان قوله تعالى
« وَإِذا حُيِّيتُمْ . . .
الخ » ليس في مقام البيان حتى يتمسك باطلاقه - والسؤال يقع عن الأصل العملي فهل يقتضي البراءة أو الاشتغال ؟ بناء على امكان اخذ قصد الامتثال في متعلق الوجوب يكون الشك في كون رد جواب السلام توصليا أو تعبديا راجعا إلى الشك في تعلق الوجوب بالأقل أو الأكثر ، فان الوجوب إذا كان متعلقا بالرد من دون إضافة قصد الامتثال فهذا معناه التعلق بالأقل وان كان متعلقا بالرد مع قصد الامتثال فهذا معناه التعلق بالأكثر ، ومتى ما شك في متعلق التكليف وانه الأقل أو الأكثر جرت البراءة عن تعلقه بالزائد فيقال ان تعلق الوجوب بالأقل اي بأصل الرد متيقن وتعلقه بالزائد - وهو قصد الامتثال - مشكوك فتجري البراءة عنه . هذا لو قيل بامكان تعلق الوجوب بقصد الامتثال ، اما لو قيل بعدم امكانه وان قصد الامتثال ليس دخيلا في متعلق الوجوب بل هو دخيل في الملاك فلا تجري البراءة وانما يجري الاشتغال ، إذ تعلق الوجوب بقصد الامتثال ليس محتملا ومشكوكا حتى تجري البراءة عنه لفرض ان تعلق التكليف به مستحيل وانما يحتمل مدخليته في حصول الملاك . وبكلمة ثانية نحن نحتمل ان غرض المولى لا يحصل بمجرد الرد من دون قصد الامتثال فمع الرد من دون قصد الامتثال لا يتحقق الغرض وبالتالي يبقى الوجوب ولا يسقط ، وفي مثله يجري الاشتغال ويجب الاتيان بقصد الامتثال ، لأن الشك ليس في تعلق الوجوب بقصد الامتثال لتجري البراءة عنه لما قد فرضنا من عدم امكان ذلك ، وانما الشك في سقوط الوجوب ، فالوجوب يعلم بتعلقه بالرد فقط ولكن يشك في سقوطه بدون ضم قصد الامتثال لاحتمال عدم حصول الغرض بمجرد الرد ،