الطريق لذلك بعد وضوح ان الحكم واقعا وفي مقام التشريع لا يخلو من كونه مطلقا أو مقيدا ولا يمكن ان يكون مهملا فان الاهمال لا يتصور في مقام الواقع والتشريع وانما يتصور في مقام الاثبات والدلالة فالدليل في مقام الدلالة قد يكون مهملا نظير « أقيموا الصلاة » فإنه مهمل من حيث إن السورة جزء أو لا واما بلحاظ الواقع فلا بدّ وان يكون اما مقيدا بجزئية السورة أو مطلقا من ناحيتها .
وقد تشبث الميرزا لرفع هذه الحيرة بفكرة متمم الجعل « 1 » التي يرجع حاصلها إلى أن المولى يصدر أولا حكما يقول فيه يجب القصر على المسافر ، وهذا الحكم ليس مختصا بالعالم ولا مطلقا له وللجاهل بل هو مهمل من هذه الناحية ، وبعد ذلك إذا أراد تخصيصه بخصوص العالم أو تعميمه له وللجاهل أمكنه لأجل التوصل إلى التقييد أو الاطلاق الاستعانة بجعل ثان وذلك باصدار خطاب آخر بلسان : المسافر يجب عليه القصر لو كان عالما بالخطاب الأول الصادر منذ البداية ، هذا لو أراد تقييد الحكم بالعالم ، ولو أراد اطلاقه اصدر خطابا آخر بلسان : المسافر يجب عليه القصر سواء كان عالما بالخطاب الأول أم لا . اذن الخطاب الأول مهمل وليس مقيدا ولا مطلقا وانما يثبت اطلاقه وتقييده بواسطة خطاب ثان مسمى بمتمم الجعل ، فمتمم الجعل هو الذي يثبت الاطلاق والتقييد دون الخطاب الأول .
وذكر الميرزا أيضا ان الخطاب الثاني المعبّر عنه بمتمم الجعل لا يثبت الاطلاق أو التقييد في الجعل الأول بل يثبت نتيجة الاطلاق والتقييد فيه . والنكتة في ذلك ان الاطلاق والتقييد لم يحصلا في نفس الجعل الأول مباشرة بل حصلا
هامش
( 1 ) لهذه الفكرة جذور قبل الميرزا نجدها في كلمات غير واحد من الاعلام منهم الآخوند في مسألة التعبدي والتوصلي .