المحذور في توقف العلم بالحكم الفعلي على العلم بالحكم الفعلي .
ومن هنا نعرف كيف نجيب لو سألنا سائل : ان تقييد الحكم بخصوص العالم إذا لم يكن ممكنا فكيف نفسر اخذ الشارع العلم بوجوب القصر في موضوع وجوب القصر ، وهكذا بالنسبة للجهر والاخفات ؟ والجواب : ان بالامكان التوصل إلى ذلك من خلال الصورة الثانية ، فيقول المولى هكذا : إذا علمت بتشريع القصر على المسافر ثبت عليك حينذاك الوجوب الفعلي للقصر .
ثم إن عبارة الكتاب تعرضت لمطلب آخر وهو انه لو رفضنا الصورة الثانية كما رفضنا الصورة الأولى وقلنا إن التقييد في كليتهما غير ممكن - كما هو رأي الميرزا حيث يرفض الصورة الثانية أيضا - فسوف نقع في حيرتين :
1 - لو أراد المولى تقييد وجوب القصر بخصوص العالم فكيف يمكنه التوصل إلى ذلك بعد افتراض عدم امكان الصورة الثانية ؟
2 - لو أراد المولى جعل الحكم مطلقا وعدم تخصيصه بالعالم فكيف يمكنه التوصل إلى ذلك بناء على رأي الميرزا القائل بكون التقابل بين الاطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة ، فإنه إذا استحال التقييد بخصوص العالم استحال الاطلاق أيضا ؟
ان هاتين الحيرتين يقع فيهما مثل الميرزا ، ومرجعهما روحا إلى حيرة واحدة حاصلها : لزوم كون الاحكام المشرعة مهملة فلا هي مقيدة ولا مطلقة ، فلو سألنا المولى وقلنا له ان الحكم الذي شرعته هل هو واقعا وفي مقام التشريع مطلق أو مقيد فلا بدّ وان يجيب ليس هو مقيدا ولا مطلقا .
وان شئت قلت : لو فرض ان الميرزا أراد تشريع حكم لخادمه وأراد جعله مقيدا بخصوص حالة العلم فما هو الطريق لذلك ؟ ولو أراد جعله مطلقا فما هو
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 321
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٢١