قضية أخرى وثانية يكون مستنتجا من قضية أخرى .
مثال الأول : اليقين بان الكل أكبر من الجزء ، فان هذه القضية ثابتة في الذهن البشري بدون استعانة بقضية أخرى ، وتسمى مثل هذه القضية بالقضية الأولية .
ومثال الثاني : اليقين بان العالم حادث ، فإنه مستنتج من قضية أخرى وهي ان العالم متغير وكل متغير حادث .
3 - ان اليقين المستنتج من قضية أخرى على قسمين :
ا - ان يكون بين القضيتين ملازمة عقلية ، وهذا كما في المثال الثاني ، فان اليقين بكون العالم حادثا يلازم اليقين بان العالم متغير وكل متغير حادث ، إذ قولنا العالم متغير وكل متغير حادث قياس منطقي ، والقياس المنطقي يستلزم عقلا اليقين بالنتيجة .
ب - ان لا يكون بين القضيتين ملازمة عقلية . ومثال ذلك : تناول قرص الآسبرين مرات متعددة عند صداع الرأس مع افتراض زوال الصداع في كل مرة ، فان التقارن بين هاتين الحادثتين - تناول القرص وزوال الصداع - في المرة الأولى وان كان لا يستلزم اليقين بكون تناول القرص هو العلة لزوال الصداع ، إذ من المحتمل وجود علة أخرى لم نطلع عليها ولكن هذا التقارن يوجب احتمال كون العلة هي قرص الآسبرين بدرجة معينة ولنفرضها 5 % ، وعندما يحصل هذا التقارن في المرة الثانية يأخذ الاحتمال بالارتفاع قليلا فيصبح بدرجة 10 % مثلا .
وبحصول التقارن المذكور مرات متوالية يأخذ الاحتمال بالارتفاع أكثر فأكثر إلى أن يصبح الاحتمال المقابل - اي احتمال كون العلة شيئا آخر غير قرص الآسبرين - ضعيفا جدا إلى حد لا يحتفظ به الذهن البشري ويحصل عند ذلك القطع بكون
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 23
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٣