اما بالنسبة إلى المطلب الأول فنقول : ان كل شرطية تحتوي على أركان ثلاثة هي :
ا - الشرط مثل المجيء .
ب - الموضوع مثل زيد .
ح - الحكم مثل وجوب الاكرام .
وباتضاح هذا نقول : تارة يكون الشرط مغايرا للموضوع وغير محقق له - كقولك « إذا جاء زيد فأكرمه » ، فان مجىء زيد غير زيد - وأخرى يكون هو الأسلوب والطريق لتحققه كقولك ، « ان رزقت ولدا فاختنه » فان الموضوع هو الولد والشرط هو رزقه ، وواضح ان رزق الولد ليس شيئا مباينا للولد ، بل رزقه سبحانه الولد هو الطريق لوجوده ، ولا يوجد في الخارج شيئان : الولد ورزق الولد .
وبعد هذا نقول : ان الشرط إذا كان مغايرا للموضوع فلا شك في ثبوت المفهوم ، واما إذا لم يكن مغايرا له فهناك صورتان :
ا - ان يكون الشرط هو الطريق الوحيد لتحقق الموضوع ، وهذا مثل قولك « ان رزقت ولدا فاختنه » فان رزقه سبحانه الولد هو الطريق الوحيد لوجود الولد ، ولا يوجد طريق غيره .
ب - ان يكون تحقق الموضوع ممكنا بطريقين ويكون الشرط أحد الطريقين ، وهذا كقوله تعالى :
« إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا »
، فان الشرط هو مجىء الفاسق ، والموضوع هو النبأ ، وواضح ان مجيء الفاسق بالنبإ يحقق النبأ ولكن ليس هو الطريق الوحيد له ، بل يوجد طريق آخر لحصوله وهو مجىء العادل به .