وكلمة الركوع والسجود مستعملة في طبيعي الركوع والسجود أيضا ، وبعد اجتماعهما يفهم ان المقصود واقعا هو خصوص الصلاة الصحيحة .
واما على الاحتمال الثالث - اي وضع كلمة الصلاة للمعنى الشرعي بالوضع التعييني - فقد يقال : لا يمكن الجزم بأحد الاحتمالين ، فكما يحتمل وضع النبي صلّى اللّه عليه وآله الصلاة للأعم يحتمل وضعها لخصوص الصحيحة . هذا ولكن المناسب هو الوضع للأعم لوجهين :
أ - ان أصل احتمال الوضع التعييني ضعيف للغاية ، إذ لو كان صلّى اللّه عليه وآله قد قال : وضعت كلمة الصلاة للمعنى الشرعي الصحيح أو الأعم لنقل التأريخ ذلك كما مرّ سابقا .
ب - لو سلمنا وضعه صلّى اللّه عليه وآله كلمة الصلاة للمعنى الشرعي تعيينا فيمكن الجزم بعدم وضعها للمعنى الشرعي الصحيح ، إذ الصلاة الصحيحة هي الجامعة لجميع الاجزاء والشرائط ، ومن الواضح ان كلمة الصلاة قد استعملها النبي صلّى اللّه عليه وآله منذ اليوم الأول من بعثته المباركة ، ومجموع الاجزاء والشرائط بيّن بعد ذلك خلال خمس وعشرين سنة ، ومعه فكيف تكون كلمة الصلاة قد وضعها صلّى اللّه عليه وآله منذ بداية بعثته لمجموع الاجزاء والشرائط ، ان هذا احتمال بعيد جدا .
هذا مضافا إلى أن الوضع لجميع الاجزاء والشرائط وضع لمعنى مجهول وغير محدد وهو بعيد أيضا ، إذ المقصود من الوضع تفهيم المعنى للناس ، فلو كان المعنى الموضوع له مجهولا يلزم نقض الغرض من الوضع .
ان قلت : لما ذا لا نقول إن كلمة الصلاة قد وضعها النبي صلّى اللّه عليه وآله في بداية بعثته للصحيح لكن لا بمعنى واقع الصحيح الذي هو عبارة عن مجموع
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 268
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٦٨