1 - ثبوت الحقيقة الشرعيّة :
ان التعرف على ثبوت الحقيقة الشرعية مرهون بثبوت أحد الطرق الثلاث السابقة فإذا كان واحد منها ثابتا فلازم ذلك ثبوتها ، ومن هنا يقع الكلام عن ثبوت الطرق المذكورة .
اما الطريق الأول - وهو تصريح النبي صلّى اللّه عليه وآله - فهو باطل لأمرين :
الأوّل : انا لا نسلم أصل تفسير الوضع بتخصيص اللفظ للمعنى بل هو القرن التكويني « 1 » بينهما ، وعليه فاحتمال حصول الوضع بقول النبي صلّى اللّه عليه وآله خصصت لفظ الصلاة بالعبادة الخاصة باطل .
الثاني : ان تخصيص النبي صلّى اللّه عليه وآله كلمة الصلاة بالعبادة الخاصة لو كان صادرا حقا لنقله التاريخ الينا ، فإنه يسجل بعض القضايا الجزئية الواهية
هامش
( 1 ) مرّ في الحلقة الأولى والثانية ان في تفسير حقيقة الوضع عدة اتجاهات منها :
1 - ان الوضع عملية انشائية يقوم بها الواضع ، فهو يقول : وضعت هذا اللفظ وخصصته لهذا المعنى ، ويرده : ان عملية الوضع بعد حصولها يصير اللفظ سببا حقيقيا للانتقال إلى المعنى فكما ان سببية النار للاحتراق سببية حقيقية وليست اعتبارية كذلك سببية سماع اللفظ للانتقال إلى المعنى سببية حقيقية ، وما دامت السببية حقيقية فلا يمكن حصولها بالانشاء والاعتبار فان الذي يمكن حصوله بالانشاء هو الأمور الاعتبارية دون الحقيقية ، ومن هنا لا يمكن حصول البرودة من النار وان اعتبر شخص أو اشخاص ذلك الف مرة
2 - ان الوضع عبارة عن الاقتران بين اللفظ والمعنى ، فإنه متى ما اقترن شيء بآخر مرارا صار ذلك سببا تكوينيا للانتقال من أحدهما إلى الآخر ، ولكن بم يحصل الاقتران الذي هو حقيقة الوضع ؟ انه يحصل تارة بكثرة الاستعمال وأخرى بسبب قضية مهمة مثل قول الأب للناس الحضور سمّيت ولدي عليا ، فالاقتران - الذي هو الوضع - قضية تكوينيّة تحصل بقضية سابقة وهي قول الأب سميت ولدي عليا .