والبحث في كل مسألة أصولية يكون عن طريق الاستدلال لإثبات أن هذا العنصر المشترك هل هو دليل يمكن الاعتماد عليه أوليس بدليل ، وبعبارة أخرى هل هو حجة أوليس بحجة ، فنثبت حجيته أو ننفي حجيته ، ويدور البحث الأصولي حول دليليّتها بمعنى أنه عنصر مشترك يمكن أن يكون صالحا للاستنباط أو لا يمكن أن يكون صالحا للاستنباط ، كالقياس أو قول الصحابي وفعله أو المصالح المرسلة أو سد باب الذرائع أو الاستحسان ، وهذه العناصر قد تكون صالحة في عملية الاستنباط أو قد لا تكون صالحة في عملية الاستنباط ، فنبحث عن كل واحد منها في علم الأصول لنثبت أنه صالح فعلا وحجة أو أنه ليس صالحا فعلا وليس حجة في عملية الاستنباط ، وسنصل
هامش
موضوعات كل العلوم لا خصوص موضوعات علم الأصول ، فلا بد من تحديد موضوع علم الأصول تحديدا أدق من ذلك حتى يوجد تمايز بين موضوع علم الأصول وغيره من موضوعات العلوم الأخرى ، فقولنا إن موضوع علم الأصول هو " العناصر المشتركة في الاستدلال الفقهي " ؛ لا يحدّد الموضوع بدقة لأن معناه هو العناصر التي تتكرر في أكثر أبواب الفقه ، وكذلك العناصر المشتركة في النحو هي العناصر التي تتكرر في أكثر أبواب النحو ، وتوجد عناصر مشتركة في علم الكيمياء ، وتوجد عناصر مشتركة في علم الفيزياء ، وكذلك في باقي العلوم ، وهذا لا يحدّد الموضوع بدقة ، والمطلوب من التعريف أن يضع للعناصر المشتركة عنوانا معيّنا ، وأما قولنا " العناصر المشتركة " ؛ فهذا عنوان عام يصلح لكل العلوم لا لخصوص علم الأصول ، فلا بد من البحث في كل العلوم عن العنوان المعيّن للعناصر المشتركة حتى يكون هذا العنوان هو الجامع بين العناصر المشتركة التي تأتي في العلم المعيّن .
إذن : وجود كلمة " العناصر المشتركة " في تعريف علم الأصول أو في موضوع علم الأصول ليس كافيا ولا يخرجنا من الجهل إلى العلم لأن هذه الكلمة يمكن تكرارها في كل العلوم ، وتوجد حاجة إلى عنوان معيّن لهذه العناصر المشتركة .