تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وقد يقال إن تمايز العلوم يكون بتمايز واختلاف الحيثيات والجهات ، فقد يكون الموضوع واحدا ولكن تختلف حيثيات الموضوع فتتمايز العلوم ، مثلا موضوع علم النحو هو الكلمة من حيث آخرها ، وموضوع علم الصرف هو الكلمة من حيث الصحة والاعتلال ، فالموضوع واحد هو " الكلمة " ، ولكن اختلفت العلوم العربية إلى نحو وصرف وبلاغة بسبب اختلاف الحيثيات . إذن : توجد ثلاثة آراء في تمايز العلوم : الرأي الأول يقول إن العلوم تتمايز بالموضوعات ، والرأي الثاني يقول إن العلوم تتمايز بالغايات والأغراض ، والرأي الثالث يقول إن العلوم تتمايز بالحيثيات .

رأي الشهيد قدس سره :

ثم أتى الشهيد وقال إنه يمكن توجيه قول العلماء القدماء « 1 » من أن موضوع علم الأصول هو الأدلة ولكن لا نحصر الأدلة في أربعة فقط ، بل يكون الموضوع هو مطلق الأدلة بدون تقييدها بالأربعة ، فالموضوع هو " الأدلة " ،
هامش
( 1 ) نرى هنا أن الشهيد قد تأدّب في تعليقه على رأي العلماء السابقين فلم يقل إن كلامهم خطأ أو غير صحيح بل قال بإمكان توجيه كلامهم ، وهكذا فإن المطلوب من طالب العلم أن يكون مؤدّبا حينما يناقش آراء العلماء فلا يقول بأن آراءهم ليست صحيحة بل يمكن له استعمال تعبيرات أخرى مثل إمكان توجيه آرائهم أو أن آراءهم ناقصة ليست تامة ويمكن إتمامها وإكمالها وما يشابه هذه التعبيرات ، وبعض الذين لا يملكون من العلم إلا قليلا قد يتجرءون أحيانا على العلماء الذين أتعبوا أنفسهم وصرفوا أعمارهم في سبيل حفظ هذا الدين ، فقد يقول مثلا إن كلام هذا العالم خطأ أو إن المسألة الشرعية التي أتى بها غير صحيحة إلى غير ذلك من الكلمات التي تعتبر جرأة على العلماء السابقين رضوان اللّه عليهم أو العلماء المعاصرين حفظهم اللّه تعالى ، فلا بد من التأدّب مع جميع العلماء السابقين والمعاصرين .