الطريقي والقطع الموضوعي ، فالقطع الذي وقع طريقا إلى حكم وكاشفا عن حكم يمكن أن يقع موضوعا لحكم آخر ، فيمكن أن يجعل اللّه عزّ وجل حكمين : حكم مترتب على موضوع معين ، وحكم آخر له موضوع هو القطع بالحكم الأول ، فإذا قطع المكلف بالحكم الأول فإن هذا القطع يكون موضوعا لحكم ثاني ، وبعد تحقق القطع بالحكم الأول يترتب الحكم الثاني ، وهنا يوجد نفس التطبيق للمعلومات السابقة عن القطع الطريقي والقطع الموضوعي .
مثال :
إذا قال المولى : " الخمر حرام " ؛ فالقطع بالحرمة في هذا المثال قطع طريقي لأن موضوعه هو ( الخمر ) لا ( القطع بالخمرية ) ، فموضوع القضية لا علاقة له بقطع المكلف ، فالقطع بحرمة الخمر قطع طريقي بالنسبة إلى حرمة الخمر ، والقطع كاشف عن الحرمة ، فيكون القطع طريقيا .
وأما إذا قال المولى : " من قطع بحرمة الخمر يحرم عليه بيعه " فإن القطع بحرمة الخمر في هذا المثال قطع موضوعي لأنه جزء من الموضوع حيث إن موضوع القضية الثانية هو ( القطع بالحكم الأول ) ، فيكون القطع بحرمة الخمر قطع موضوعي بالنسبة إلى حرمة بيع الخمر ، فالقطع بحرمة الخمر يؤدي إلى حرمة بيعه ، أو قل " القطع بحرمة الخمر يولد حرمة بيعه " أو " حرمة بيع الخمر يترتب على القطع بحرمته " ، وعدم القطع بحرمة الخمر لا يولد حرمة بيعه .
إذن : القطع بحرمة الخمر قطع طريقي بالنسبة إلى حرمة الخمر ، ولكنه قطع موضوعي بالنسبة إلى حرمة بيع الخمر ، فالقطع طريق وكاشف عن الحكم الأول ، ولكنه في نفس الوقت موضوع للحكم الثاني .