وفي المقام الرابع نسأل : " متى يتنجز الحكم ؟ " ، فالحكم يتنجز إذا كان متعلق القطع تكليفا وحكما من المولى .
ففي مثال " الخمر حرام " : إذا قطعت ب ( حرمة الخمر ) فالحرمة تتنجز .
وفي مثال " الخمر المقطوع به حرام " : إذا قطعت ب ( حرمة مقطوع الخمرية ) تنجزت الحرمة .
وفي مثال " الخمر المقطوع به حرمته مقطوع بها " : إذا قطعت بالمحمول فالحرمة لا تتنجز لأن المحمول هو ( القطع بالحرمة ) ، والقطع بالحرمة ليس حكما بل الحكم هو الحرمة فقط دون القطع بالحرمة ، فالحكم هو الحرمة ، والقطع بالحرمة ليس حكما ، فإذا قطعت بالمحمول فهذا معناه القطع ب ( القطع بالحرمة ) ، ومتعلق القطع هنا ليس هو ( الحكم ) بل هو ( القطع بالحرمة ) ، فمتعلق القطع الثاني هو القطع الأول ، والقطع الأول ليس حكما .
مثلا في العام الماضي قطعت بحرمة الخمر ، وفي هذه السنة أقطع بأنه في العام الماضي قطعت بحرمة الخمر ، فقطعي الثاني يكشف عن القطع الأول لا عن الحكم ، والقطع الأول ليس تكليفا وإن كان كاشفا عن تكليف ، نعم قطعي الأول يكشف عن الحرمة ، فمتعلق قطعي الأول هو الحكم ، ولكن متعلق قطعي الثاني هو القطع الأول لا الحكم ، ولا يشتبه عليك الأمر أنه قطع بالحكم ، فالقطع بالحكم ليس حكما وتكليفا ، ويمكن جعل المثال على النحو التالي :
" إذا قطعت بخمرية هذا السائل فإنك قاطع بحرمته " ، فإذا كان عندي قطع بالمحمول أي عندي قطع بالقطع بالحرمة ، فالقطع الثاني كاشف عن القطع الأول ، والقطع الأول كاشف عن الحكم ، ولكن نحن نظرنا إلى القطع
دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — صفحة 396
مساهمون: محمد حسين الأشكناني
ص٣٩٦